الشهيد الثاني

344

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

القسمة بنفسه « فزاد نصاباً فلا قطع » للشبهة ، كتوهّم الملك فظهر عدمه فيه أجمع ، بل هنا أولى . ولو علم عدم جواز تولّي القسمة كذلك قطع إن بلغ نصيب الشريك نصاباً . ولا فرق بين قبوله القسمة وعدمه على الأقوى . « وفي السرقة » أي سرقة بعض الغانمين « من مال الغنيمة » حيث يكون له نصيب منها « نظر » منشؤه اختلاف الروايات : فروى محمّد بن قيس عن الباقر عليه السلام عن عليّ عليه الصلاة والسلام في رجل أخذ بيضة من المغنم ؟ فقال : « إنّي لا أقطع أحداً له فيما أخذ شركة » « 1 » . وروى عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه عن الصادق عليه السلام : أنّ أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام قطع في البيضة التي سرقها رجل من المغنم « 2 » . وروى عبد اللَّه بن سنان عنه عليه السلام أنّه قال : « يُنظر كَمِ الذي نصيبه ؟ فإذا كان الذي أخذ أقلّ من نصيبه عُزّر ودُفع إليه تمامُ مالِه ، وإن كان الذي أخذ مثل الذي له فلا شيء عليه ، وإن كان أخذ فضلًا بقدر ربع دينار قطع » « 3 » . وهذه الرواية أوضح سنداً من الأوليين وأوفق بالأصول ، فإنّ الأقوى أنّ الغانم يملك نصيبه بالحيازة فيكون شريكاً ، ويلحقه ما تقدّم من حكم الشريك في توهّمه حلَّ ذلك وعدمه وتقييد القطع بكون الزائد بقدر النصاب . فلو قلنا بأنّ القسمة كاشفة عن ملكه بالحيازة « 4 » فكذلك . ولو قلنا : إنّ الملك لا يحصل

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 518 ، الباب 24 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث الأوّل ، وفيه : « إنّي لم أقطع أحداً له فيما أخذ شرك » . ( 2 ) المصدر المتقدّم : الحديث 3 ، نقلًا بالمضمون . ( 3 ) المصدر المتقدّم : 519 ، الحديث 4 مع اختلاف يسير . ( 4 ) لم يرد « بالحيازة » في ( ع ) .